ابن الجوزي

95

فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن

فالمدنيّ الأوّل منسوب إلى نقل أهل الكوفة إيّاه عن أهل المدينة مرسلا ، لم يسمّوا فيه أحدا . والمدنيّ الأخير منسوب إلى أبي جعفر : يزيد بن القعقاع [ وصهره ] « 1 » شيبة ابن نصاح ، وبينهما خلاف في ست آيات ، وهن قوله : مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] ، وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ [ الصافات : 167 ] و : قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ [ الملك : 9 ] و إِلى طَعامِهِ ، [ عبس : 24 ] فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [ التكوير : 26 ] . ترك هذه الخمس آيات أبو جعفر ، وعدّهنّ شيبة ، وعدّ أبو جعفر : مَقامُ إِبْراهِيمَ [ آل عمران : 97 ] . وتركها شيبة . قال [ ابن ] « 2 » المنادى : أما المدنيّ الأوّل فلا ندري على الحقيقة في أيّ زمن هو ، وكأنّه عدد صحابيّ متوافق عليه ولكثرة أهله لم [ يعرف ] « 3 » إلى أحد مسمى ، فإن كان قبل اكتتاب المصحف : فهو مأخوذ من أفواه الرجال ، وإن كان عن مصحف : فهو مأخوذ قبل استنساخه كتبا . فلمّا نشأ أبو جعفر وشيبة اختارا من عدّ الماضين كما اختارا من الحروف . وأما الكوفي [ ق 15 / أ ] فمنسوب إلى أبي عبد الرحمن السّلمي عن علي ابن أبي طالب - رضي اللّه عنه . وقد نسبه قوم إلى ابن مسعود ، والأول أصح . وأما البصريّ فمنسوب إلى عاصم بن ميمون الجحدري ، وهو أحد التابعين الحفاظ الذين ندبهم الحجّاج إلى عدد حروف القرآن مع الحسن البصري

--> ( 1 ) في « الأصل » : « وصهر » ، والمثبت من « ط » ، وهو الصواب . ( 2 ) في « الأصل » : « المدني » ، هو خطأ ، والمثبت من « ط » . ( 3 ) هكذا في « الأصل » ، وفي « ط » : « يعز » .